الشريف الرضي

241

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

في كلامهم أن يصفوا ما لا طول له ولا عرض في الحقيقة بالطول دون العرض فيقولون : حديث طويل ، وكلام طويل ، وأمر طويل ، ولا يستعملون عريضا إلا فيما يجمع الطول والعرض ) . وليس الامر على ما ظنه هذا القائل ، وذلك أن المراد بعريض ههنا ما تقدم ذكره من المبالغة في الوصف بالسعة والكثرة ، وقولنا : ( عريض ) أدل على هذا المعنى من قولنا : ( طويل ) ، لان الطويل لا يدل إلا على طول : إما مجرد من عرض ، على مذهب القائلين بالخط المجرد من عرض [ 1 ] ، أو على عرض ما غير معين ، في مذهب من يمنع من حدوث طول بلا عرض وإن قل ، والعرض لا يكون إلا بطول أكثر منه ، وإلا كان الطول هو العرض ، وإنما خص العرض بالذكر ، لدلالته على أن الطول أزيد منه ، ولو ذكر الطول لم يدل على هذا المعنى ، وقد روي : أن رسولا لهرقل عظيم الروم سأل النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : سمعناك تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار إذن ! ، فقال [ ص ] : سبحان الله ! إذا جاء النهار فأين الليل ! . وهذه المعارضة تسقط المسألة ، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث شاء قادر على أن يجعل النار حيث شاء . وروي في حديث آخر : أن المشركين سألوه صلى الله عليه وآله عن مكان

--> ( 1 ) وهم القائلون بامكان وجود الجزء الذي لا يتجزأ الذي لا طول له ولا عرض ولا عمق ، فيتألف الخط من اجزاء لا تتجزأ ويكون له طول فقط ، وعلى خلافهم من يمنع من الجزء الذي لا يتجزأ ، فلا بد للخط من عرض على قوله .